محمود ماضي
55
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
دلالة المعجزات علي النبوات يجيء هذا الفصل توطئة لإثبات نبوة محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » ، بأدلة غير قرآنية ، وذلك من خلال الإجابة على هذه التساؤلات : هل حقا المعجزات دلالة على النبوات ؟ بمعنى هل من يجرى اللّه تعالى على يديه أفعالا أو أقوالا خارقة أو من قبيل المعجزات يكون نبيا ؟ وكيف نستدل على صدقه ؟ وحتى لا تثار الشبهات : ما الفرق بين المعجزة والسحر ؟ وما هي المعجزة وما أوصافها وما شروطها ؟ المعجزة في اللغة والاصطلاح : المعجزة في اللغة مأخوذة من العجز الذي هو نقيض القدرة « 1 » أما في الاصطلاح : « الفعل الذي يدل على صدق المدعى للنبوة » « 2 » وسمى معجزة لعجز المرسل إليهم عن المعارضة بمثلها . المعجزة إذن أمر يظهر على يد مدعى النبوة يجريه اللّه جل وعلا على وجه يعجز الناس عن الإتيان بمثله ، كما يقول الإمام ابن تيمية : إن « لفظ المعجز يدل على أنه أعجز غيره ، كما قال تعالى : وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ [ الزمر : 51 ] وقال تعالى وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) [ العنكبوت : 22 ] » « 3 » . أوصاف وشروط المعجزة : وضع العلماء شروطا عدة للأمر المعجز منها : الأول أن « تكون المعجزة فعلا من أفعال اللّه تعالى . . . نازل منزلة قوله تعالى لمدعى النبوة : صدقت » « 4 » أو كأنه من جهته « لأن المعجز ينقسم إلى ما لا يدخل جنسه تحت مقدور القدر كإحياء الموتى . . . وقلب العصا وما شاكل ذلك وإلى ما يدخل جنسه تحت مقدور القدر مثل قلب المدن رأسا على عقب ونقل الجبال . . . » « 5 »
--> ( 1 ) - البغدادي : أصول الدين ص 170 . ( 2 ) - عبد الجبار المعتزلي : شرح الأصول الخمسة ص 568 والرازي التفسير الكبير ج 21 ص 65 ( 3 ) - ابن تيمية : الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ج 4 ص 69 ( 4 ) - الجويني الإرشاد إلى قواطع الأدلة ص 308 ط السعادة بمصر 1950 م ( 5 ) - عبد الجبار السابق ص 569